النووي

49

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الثَّالِثَةُ : وَلَدُ الْمُرْتَزِقَةِ إِذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ ، وَطَلَبَ إِثْبَاتَ اسْمِهِ فِي الدِّيوَانِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُصَدِّقُهُ بِلَا يَمِينٍ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَكَيْفَ نُحَلِّفُهُ وَهُوَ صَبِيٌّ ؟ وَإِنْ كَانَ صَادِقًا وَجَبَ تَصْدِيقُهُ ، وَأَصَحُّهُمَا : يَحْلِفُ عِنْدَ التُّهْمَةِ ، فَإِنْ نَكَلَ ، لَمْ يَثْبُتِ اسْمُهُ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ بُلُوغُهُ ، وَيَقْرُبَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنَ الْمُرَاهِقِينَ إِذَا ادَّعَى الِاحْتِلَامَ ، وَطَلَبَ سَهْمَ الْمُقَاتِلَةِ ، أُعْطِيَ إِنْ حَلَفَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : يُعْطَى ، ثُمَّ قِيلَ : هُوَ إِعْطَاءٌ بِلَا يَمِينٍ ؛ لِأَنَّ احْتِلَامَهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْهُ ، فَصُدِّقَ فِيهِ ، كَمَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ فِي الْحَيْضِ ، وَيَقَعُ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّ شُهُودَ الْوَقْعَةِ تَقْتَضِي اسْتِحْقَاقَهُمُ السَّهْمَ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُعْطَى ، قَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : وَهُوَ قَضَاءٌ بِالنُّكُولِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : إِنَّمَا لَمْ يُعْطَ ؛ لِأَنَّ حُجَّتَهُ فِي الْإِعْطَاءِ الْيَمِينُ وَلَمْ تُوجَدْ . الرَّابِعَةُ : مَاتَ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، فَادَّعَى الْقَاضِي ، أَوْ مَنْصُوبُهُ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَجَدَهُ فِي تَذْكِرَتِهِ ، فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَنَكَلَ ، فَهَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَالُ ، أَمْ يُحْبَسُ حَتَّى يُقِرَّ ، أَوْ يَحْلِفَ ، أَمْ يُتْرَكُ لَكِنْ يَأْثَمُ إِنْ كَانَ مُعَانِدًا ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَيَجْرِي فِيمَا لَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ مَيِّتٍ عَلَى وَارِثِهِ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْفُقَرَاءِ ، وَأَنْكَرَ الْوَارِثُ ، وَنَكَلَ . وَلَوِ ادَّعَى وَلِيُّ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ دَيْنًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَنْكَرَ وَنَكَلَ ، فَفِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهُمَا : تُرَدُّ ؛ لِأَنَّهُ الْمُسْتَوْفِي ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِأَنَّ إِثْبَاتَ الْحَقِّ لِغَيْرِ الْحَالِفِ بِعِيدٌ . وَالثَّالِثُ : إِنِ ادَّعَى ثُبُوتَهُ بِسَبَبٍ بَاشَرَهُ بِنَفْسِهِ رُدَّتْ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَأُجْرِيَ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا هَلْ يَحْلِفُ مَعَهُ ، وَفِيمَا لَوِ ادُّعِيَ عَلَى الْوَلِيِّ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ